أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
170
الكامل في اللغة والأدب
قوله : خاره إنما هو اختاره وهو فعله ، واختاره افتعله كما تقول قدر عليه ، واقتدر عليه . وقوله : بصير بأضغان الرجال فهي أسرارها ومخبّئاتها قال اللّه تعالى فَيُحْفِكُمْ « 1 » تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ « 2 » ، والخبر العالم . ويروى أن عليا رضوان اللّه عليه مر بيهودي يسأل مسلما عن شيء من أمر الدين فقال له علي : اسألني ودع الرجل ، فقال له : يا أمير المؤمنين أنت خبر ، أي عالم . قال عليّ أن تسأل عالما أجدى لك . وقوله : حتى تنصلها يريد استخراجها ، قوله حمت معناه قدرت قال الكميت : والوصيّ الذي أمال التّجو * بيّ « 3 » به عرش أمّة لانهدام قتلوا يوم ذاك إذ قتلوه * حكما لا كغابر الحمّام الإمام الزّكيّ والفارس المع * لم تحت العجاج غير الكهام راعيا كان مسحجا « 4 » ففقدنا * ه وفقد المسيم « 5 » هلك السّوام « 6 » قوله الوصي فهذا شيء كانوا يقولونه ويكثرون فيه . قال ابن قيس الرقيّات : نحن منا النبيّ أحمد والصدّ * يق منا التقيّ والحكماء وعليّ وجعفر ذو الجناحين « 7 » * هناك الوصيّ والشهداء وقال كثيّر لما حبس عبد اللّه بن الزبير محمد بن الحنفيّة في خمسة عشر رجلا من أهله في سجن عارم :
--> ( 1 ) الإحفاء : الاستقصاء في السؤال والمبالغة فيه مع تردد وإلحاح . ( 2 ) سورة محمد : الآية رقم 37 . ( 3 ) التجوبي : نسبة إلى تجوب قبيلة من حمير . ( 4 ) مسحجا : حسن العفو . ( 5 ) المسيم : الراعي الذي يسوم الماشية الراعية . ( 6 ) السوام : الإبل السائمة . ( 7 ) ذو الجناحين : لقب جعفر بن أبي طالب ، قاتل يوم مؤتة حتى قطعت يداه وقتل فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إن اللّه قد أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء .